النووي
150
شرح صحيح مسلم
والحفظ والتسديد وهو داخل في قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وفيه بيان عظيم توكل النبي صلى الله عليه وسلم حتى في هذا المقام وفيه فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه وهي من اجل مناقبه والفضيلة من أوجه منها هذا اللفظ ومنها بذله نفسه ومفارقته أهله وماله ورياسته في طاعة الله تعالى ورسوله وملازمة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاداة الناس فيه ومنها جعله نفسه وقاية عنه وغير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( عبد خيره الله بين ان يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وبكى وفال فديناك بآبائنا وأمهاتنا ) هكذا هو في جميع النسخ فبكى أبو بكر وبكى معناه بكى كثيرا ثم بكى والمراد بزهرة الدنيا نعيمها وأعراضها وحدودها وشبهها بزهرة الروض وقوله فديناك دليل لجواز التفدية وقد سبق بيانه مرات وكان أبو بكر رضي الله عنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو العبد المخير فبكى حزنا على فراقه وانقطاع الوحي وغيره من الخير دائما وإنما قال صلى الله عليه وسلم ان عبدا وابهمه لينظر فهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق قوله صلى الله عليه وسلم ( ان آمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ) قال العلماء معناه أكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأنه اذى مبطل للثواب ولأنه المنة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في قبول ذلك وفي غيره قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن اخوة الاسلام ) وفي رواية لكن أخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا قال القاضي قيل أصل الخلة الافتقار